محمد متولي الشعراوي
10499
تفسير الشعراوي
بإحسانه على عبيده إيجاداً من عدم ، وإمداداً من عُدْمٍ ، وتربية وتسخيراً للكون ، فالله يستحق بما قدّم من إحسان أن يُطاع بصرف النظر عن الجزاء في الآخرة ثواباً أو عقاباً . أما العبودة فهي : ألاَّ ينظر العبد إلى ما قدَّم من إحسان ، ولا ما أخّر من ثواب وعقاب ، وإنما ينظر إلى أن جلال الله يستحق أنْ يطُاع ، وإنْ لم يسبق له الإحسان ، وإنْ لم يأتِ بعد ذلك ثواب وعقاب . وإن كانت العبودية مكروهة في البشر كما قال أحد الساسة : متى استعبدتم الناس ، وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟ ذلك لأن العبودية للبشر يأخذ السيد خيْر عبده ، أما العبودية لله تعالى فِعزٌّ وشرف ، حيث يأخذ العبد خَيْر سيده ، فهي عبودية سيادة ، لا عبودية قهر . فحين تؤمن بالله يعطيك الله الزمام : يقول لك : إنْ أردت أنْ أذكرك فاذكرني ، وفي الحديث القدسي : « مَنْ ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي ، ومَنْ ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم » . وإنْ كان سبحانه وتعالى يستدعيك إلى خَمْس صلوات في اليوم والليلة ، فما ذلك إلا لتأنسَ بربك ، لكن أنت حر تأتيه في أيِّ وقت تشاء من غير موعد ، وأنت تستطيع أن تحدد بَدْءَ المقابلة